المحقق الكركي

266

رسائل الكركي

عبيد وأن أرضهم التي بأيديهم ليست لهم فقال في الأرض ما قال ابن شبرمة ، وقال في الرجال ما قال ابن أبي ليلى : أنهم إذا أسلموا فهم أحرار ( 1 ) . وهذا قاطع في الدلالة على ما قلناه ، لا سيما وفتوى الأصحاب وتصريحهم موافق لذلك ، فلا مجال للتردد . وأما أرض الشام فقد ذكر كونها مفتوحة عنوة بعض الأصحاب ، وممن ذكر ذلك العلامة في كتاب إحياء الموات من التذكرة ( 2 ) ، لكن لم يذكر أحد حدودها . وأما البواقي فذكر حكمها القطب الرواندي في شرح نهاية الشيخ وأسنده إلى مبسوطه وعبارته هذه : والظاهر على ما في مبسوطه أن الأرضين التي هي من أقصى خراسان إلى كرمان وخوزستان وهمدان وقزوين وما حواليها أخذت بالسيف . هذا ما وجدته في ما حضرني من كتب الأصحاب ، والله أعلم بالصواب . المقدمة الخامسة في تحقيق معنى الخراج ، وأنه هل يقدر أم لا ؟ اعلم أن الخراج هو ما يضرب على الأرض كالأجرة لها ، وفي معناه المقاسمة ، غير أن المقاسمة تكون جزءا من حاصل الزرع ، والخراج مقدار من النقد يضرب عليها . وهذا هو المراد بالقبالة والطسق في كلام الفقهاء . ومرجع ذلك إلى نظر الإمام على حسب ما تقتضيه مصلحة المسلمين عرفا ، وليس له في نظر الشرع مقدار معين لا تجوز الزيادة عليه ولا النقصان عنه ، ويدل على ذلك وجوه : الأول : أن الخراج والمقاسمة كالأجرة ، وهي منوطة بالعرف متفاوتة بتفاوت

--> ( 1 ) التهذيب 7 : 155 حديث 684 . ( 2 ) التذكرة 2 : 402 .